أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
317
الرياض النضرة في مناقب العشرة
الثانية ، فإذا استقلوا ، قاموا فرحل بعيره وعليه غرارتان إحداهما فيها سويق والأخرى فيها تمر ، وبين يديه قربة فيها ماء وخلفه جفنة كلما نزل جعل في الجفنة من السويق وصب عليه من الماء وبسط شناره ، قال : والشنار مثل النطع الصغير ، من جاء يخاصم أو يستقي أو يطلب حاجة قال له كل من هذا السويق والتمر ، ثم يرحل فيأتي المكان الذي رحل الناس منه فإن وجد متاعا ساقطا أخذه وإن وجد أحدا به عرجة أو عرض لدابته أو بعيره تكارى له وساق به ، فيتبع آثار الناس كذلك ، فمن سقط من متاع أخذه ومن أصابته عرجة تخلف عليه . فإذا أصبح الناس في المساء من الغد لم يفقد أحد متاعا له سقط منه إلا قال : حتى يأتي أمير المؤمنين ، فيطلع عمر وإن جمله مثل المشجب مما عليه من المتاع ، فيأتي هذا فيقول يا أمير المؤمنين أدواتي ، فيقول : وهل يغفل الرجل الحليم عن أدواته التي يشرب فيها ويتوضأ للصلاة منها ؟ أو كل ساعة أبصر ما يسقط . أو كل ليلة أكلأ عيني من النوم ، ثم يرفع إليه أدواته ويقول : قوسي ، وهذا رشاي ، أو ما وقع منهم فيعنفهم ، ثم يدفع ذلك إليهم . ولما بلغ الشام تلقوه ببرذون وثياب بيض ، فكلموه أن يركب البرذون ليراه العدو ليكون ذلك أهيب له عندهم ، ويلبس البياض ويطرح الفرو الذي عليه فأبي ، ثم ألحوا عليه فركب البرذون بفروه وثيابه ، فهملج به البرذون وخطا له ناقته بعد في يده ، فنزل وركب راحلته وقال : لقد غير بي هذا حتى خفت أن أنكر نفسي ، ذكر ذلك كله أبو حذيفة إسحاق بن بشر في فتوح الشام ، وخرج ابن بشران خطبته إلى آخرها وجلوسه على المنبر فقط . ذكر كثرة فضائله وماله عند اللّه تعالى وبكاء الإسلام على موته عن أبي بن كعب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( جاءني